عرقلت الاضطرابات الجيوسياسية المتصاعدة والتوترات التي تشهدها حركة الملاحة الإقليمية نحو ثلاثة أرباع طلبات تصدير الأرز المصري خلال الفترة الأخيرة، ما قلص قدرة «مستقبل مصر» المدعومة من الدولة على شحن سوى جزء محدود من كميات الأرز المتعاقد عليها، وفق ما نقلته بسمة أحمد عن مصدرين من التجار.
وكشفت «المنصة» أن شركات محلية تقدمت منذ منتصف أغسطس الماضي بطلبات لتصدير 100 ألف طن من الأرز إلى جهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة»، لكن الجهاز لم يتمكن سوى من شحن 25 ألف طن، بحسب بيانات شعبة الأرز بالغرفة التجارية باتحاد الغرف التجارية المصرية، التي استند إليها التجار.
وتأتي اختناقات التصدير بينما تحاول القاهرة تصريف جزء من فائض محلي سنوي يقدر بنحو 900 ألف طن عبر الجهاز، عقب موافقة وزير الاستثمار والتجارة الخارجية محمد فريد صالح على تمديد فترة التصدير من خلال «مستقبل مصر» حتى نهاية العام المقبل.
ولإنجاح عمليات البيع، فرض الجهاز رسمًا يقارب 20% من قيمة الطن على الشركات المحلية مقابل التوسط في إبرام صفقات التصدير، على أن تُوجه الحصيلة مباشرة إلى موارده المالية، وفق مصدر مطلع داخل الجهاز وتاجرين سبق أن تحدثا إلى «المنصة».
اضطرابات الملاحة تشل صادرات الأرز المصري
تتراجع عقود تصدير الأرز بصورة حادة بسبب الاضطرابات الإقليمية، ولا سيما إغلاق مضيق هرمز، وما تبعه من حالة هلع داخل قطاع النقل البحري التجاري نتيجة مخاطر الملاحة وارتفاع تكاليف الشحن، وفق مصطفى السلطيسي، نائب رئيس شعبة الأرز السابق.
وقال السلطيسي لـ«المنصة» إن أسعار الأرز الشعير المحلي انخفضت هذا الأسبوع بنحو 1000 إلى 1500 جنيه للطن، مدفوعة بزيادة المعروض في الأسواق مع بدء موسم الحصاد الجديد.
وهبط سعر أرز الشعير عريض الحبة إلى نحو 15 ألف جنيه للطن، مقابل 16 ألف جنيه سابقًا، بينما تراجع سعر الأرز الشعير رفيع الحبة إلى ما بين 12.5 و13 ألف جنيه للطن، مقابل نحو 14 ألف جنيه.
ويبدأ موسم زراعة الأرز في مصر تقليديًا خلال مايو، بينما يمتد موسم الحصاد من أغسطس حتى نهاية أكتوبر. وتبدأ مضارب الأرز بعد ذلك في تجهيز الحبوب وطرحها في الأسواق للبيع بالتجزئة اعتبارًا من نوفمبر.
توقف الأسواق التقليدية أمام صادرات الأرز
أوضح مصطفى عبد الجواد، عضو شعبة الأرز باتحاد الغرف التجارية المصرية ورئيس شركة تعمل في تجارة الاستيراد والتصدير، أن عمليات تصدير الأرز إلى عدد من أهم الأسواق المصرية توقفت بصورة شبه كاملة، ومن بينها السعودية وقطر والإمارات والعراق وبعض دول الاتحاد الأوروبي.
وقال عبد الجواد للمنصة إن مصر تمتلك مخزونًا مرحلًا يقدر بنحو 300 ألف طن من الموسم الماضي، إلى جانب فائض متوقع من محصول الموسم الجديد.
وأضاف أن هذه الكميات توفر هامشًا كافيًا لتلبية احتياجات الاستهلاك المحلي والتصدير إلى الخارج، لكن الفوضى التي تضرب حركة النقل البحري لا تزال تحول دون شحن الأرز إلى الأسواق الخارجية.
وتوقع عبد الجواد أن يتراوح إنتاج مصر من الأرز الشعير خلال الموسم المقبل بين 6.5 و7 ملايين طن، بما ينتج نحو 4.5 ملايين طن من الأرز الأبيض بعد التبييض.
ومع وصول الاستهلاك المحلي إلى نحو 3.6 ملايين طن سنويًا، قد يتيح الفائض الناتج عن الموسم المقبل مجالًا لإطلاق حملة تصدير واسعة، إذا استقرت الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة وعادت حركة الملاحة إلى طبيعتها.
احتكار «مستقبل مصر» لتصدير الأرز يغير السياسة الحكومية
يمثل منح جهاز «مستقبل مصر» صلاحية حصرية لتصدير الأرز تحولًا لافتًا في السياسة الرسمية المصرية. وكانت الحكومة قد حظرت تصدير الأرز منذ عام 2016 بموجب القرار الوزاري رقم 722 لسنة 2016 الصادر عن وزير التجارة والصناعة، بهدف الحفاظ على الموارد المائية التي تواجه ضغوطًا متزايدة.
وجاء قرار الحظر في ظل المخاوف المصرية بشأن الموارد المائية وتأثير سد النهضة الإثيوبي على حصة مصر من مياه النيل، واستمرت الحكومة ومصلحة الجمارك في تجديد الحظر، كان آخرها في فبراير 2025، قبل اعتماد آلية الاستثناء الحالية التي سمحت بالتصدير عبر جهاز «مستقبل مصر».
ويأتي السماح المحدود بتصدير الأرز في وقت تواجه فيه السوق المصرية فائضًا متزايدًا من الإنتاج، بينما تعرقل اضطرابات الملاحة الإقليمية وصول الصادرات إلى الأسواق الخارجية.
وتشير بيانات التجار إلى أن استمرار الاضطرابات البحرية قد يحول دون الاستفادة من الفائض المتوقع، رغم توافر كميات قادرة على تغطية الاستهلاك المحلي وفتح مجال أمام التصدير. وفي المقابل، قد يؤدي استقرار الأوضاع الإقليمية إلى إطلاق موجة تصدير واسعة تستفيد منها الشركات المصرية وتساعد في تصريف الفائض المحلي.
https://manassa.news/en/news/33917

